نص المسرحية
خشبة المسرح السوداء…
مليئة بالدم … ملحمة بطولية … شخوصها واحدة
ملحمة تروي قصة الألم الطويل … ظلمٌ … وقهرٌ … وذل
بطل المسرحية شخص واحد … ومخرجها هو نفس البطل
وهو كاتبها … كتبها بقلم ملطخ بالعناء…
لم يكن يعرف أنه سيظل يكتب … ولن تنتهي المسرحية …
كلما يضع نقطة أخيرة… يظهر فصل أخر …
ويبدأ بالكتابة مرة أخرى … فهو من قهره القدر …
وذله الزمن … وطعنه الأخلاء … بقي وحده داخل بقعة الضوء تلك
ينظر للأفق … مقتديا بقيثارتان , جداريه وأثر فراشة …
كان أمله أكبر منه … كان يحلم … يأمل … ويعمل على أحلامه …
وفي كل مرة يكاد يصل لكنه يفقد الحلم مرة أخرى … فهو دائماً يقول
الأشياء التي أحبها تختفي سريعا …
هو من صنع ذاته … لكنه لم يصل إلى شيء …
……
ينهض من على كرسيه الأسود …
يمشي قليلا ثم يقف… يتأمل لوحة تبعث في نفسه أحلام أخرى
يبدأ … في تنفيذها مرة أخرى … يبدأ قصة النجاح للمرة الأولى …
لم يكن يعرف أن هناك أمرا كبيرا سوف يقف في طريقه …
فقد كان ذلك الأمر من المستحيلات لديه فهو … من لا قلب له
لم يكن يعرف الشعور فهو من انتزع قلبه سابقا لكي لا يطعن مرة أخرى
هو من اتبع مقولة صديقة ” كفرا بكل فتاة ولو سجدة ” قلها خلال مسيرته كثيرة
واليوم تستوقفه تلك الفتاة …
لم يطبق قاعدته ومضى معها …
مضى في دربا يكاد يجزم أنه مسدود … يقنع نفسه بالمضي قدما …
لكنه لا يستطيع …
……
يلتفت حوله يجد نفسه واقفا في فراغ … في مكان مر به مسبقا ..
يجد نفسه مهملا في ذاكرة النسيان …
فكل من أحبهم بإخلاص … طعنوه بإخلاص
وألقوا به في ذاكرة النسيان …
إبتسامة عريضة إرتسمت على ملامح وجهه الشاحب
إبتسامة صفراء تعلن عن خيبة أمله في تحقيق أهدافه …
فهو من كان يظن أنهم سيعملون على دفعه للأمام … لكنهم خذلوه
ودفعوا به إلى ذاكرة النسيان … يواسي نفسه قائلا لم يبقى إلا القليل ..
ويمضى في دربه مرة أخرى … يرسم البسمة على وجوهم …
وهو يبكي من الداخل لكنه لا يعرف اليأس فهو الذي لم ينكسر أبدا …
ينظر إلى الأمام … إلى بصيصة خافة من الضوء … ويمضي نحوه
كان ذلك أصعب طريقة مرة به في حياته … ويصل …
…………
قليلٌ من الفرحة لا يضر …
لم يكن يعرف ان هذه الفرحة هي فرحة قصيرة جدا
لم يكن يعرف بأن القدر ما زل يحب ذله … لم يكن يعرف أنه
سوف يأخذ منه صديقة عمره … صديقةٌ كانت تهامسه ليلا …
يلعبان معا … تسمع صوت ضحكاتهم الصاخبة ليلا … يملأهما الفرح
هي من كانت تزيح عن ملامح وجهه الشاحب بقعة التعب الشديد هي من تواسه
هي أمه , وأخته , وحبيبة قلبه … لكنه قال سابقا الأشياء التي أحبها تختفي بسرعة …
وها هي أخته تتلاشى شيء فشيءً … ليبقى مرة أخرى في الفراغ …
ينتظرُ عابر سبيل ليقول له وداعاً ….
وأخيرا يسدل الستار … صفقات الجمهور ترتفع عاليا لتطرق أبواب السماء …
معلنين عن فرحهم وسعادتهم … على خيبة أمله وعلى أمله …
أما هو فما جالسا على كرسيه الأسود … وينظر إلى الأفق…