نص المسرحية

13 04 2009

نص المسرحية

خشبة المسرح السوداء…

مليئة بالدم … ملحمة بطولية … شخوصها واحدة

ملحمة تروي قصة الألم الطويل … ظلمٌ … وقهرٌ … وذل

بطل المسرحية شخص واحد … ومخرجها هو نفس البطل

وهو كاتبها … كتبها بقلم ملطخ بالعناء…

لم يكن يعرف أنه سيظل يكتب … ولن تنتهي المسرحية …

كلما يضع نقطة أخيرة… يظهر فصل أخر …

ويبدأ بالكتابة مرة أخرى … فهو من قهره القدر …

وذله الزمن … وطعنه الأخلاء … بقي وحده داخل بقعة الضوء تلك

ينظر للأفق … مقتديا بقيثارتان , جداريه وأثر فراشة …

كان أمله أكبر منه … كان يحلم … يأمل … ويعمل على أحلامه …

وفي كل مرة يكاد يصل لكنه يفقد الحلم مرة أخرى … فهو دائماً يقول

الأشياء التي أحبها تختفي سريعا …

هو من صنع ذاته … لكنه لم يصل إلى شيء …

……

ينهض من على كرسيه الأسود …

يمشي قليلا ثم يقف… يتأمل لوحة تبعث في نفسه أحلام أخرى

يبدأ … في تنفيذها مرة أخرى … يبدأ قصة النجاح للمرة الأولى …

لم يكن يعرف أن هناك أمرا كبيرا سوف يقف في طريقه …

فقد كان ذلك الأمر من المستحيلات لديه فهو … من لا قلب له

لم يكن يعرف الشعور فهو من انتزع قلبه سابقا لكي لا يطعن مرة أخرى

هو من اتبع مقولة صديقة ” كفرا بكل فتاة ولو سجدة ” قلها خلال مسيرته كثيرة

واليوم تستوقفه تلك الفتاة …

لم يطبق قاعدته ومضى معها …

مضى في دربا يكاد يجزم أنه مسدود … يقنع نفسه بالمضي قدما …

لكنه لا يستطيع …

……

يلتفت حوله يجد نفسه واقفا في فراغ … في مكان مر به مسبقا ..

يجد نفسه مهملا في ذاكرة النسيان …

فكل من أحبهم بإخلاص … طعنوه بإخلاص

وألقوا به في ذاكرة النسيان …

إبتسامة عريضة إرتسمت على ملامح وجهه الشاحب

إبتسامة صفراء تعلن عن خيبة أمله في تحقيق أهدافه …

فهو من كان يظن أنهم سيعملون على دفعه للأمام … لكنهم خذلوه

ودفعوا به إلى ذاكرة النسيان … يواسي نفسه قائلا لم يبقى إلا القليل ..

ويمضى في دربه مرة أخرى … يرسم البسمة على وجوهم …

وهو يبكي من الداخل لكنه لا يعرف اليأس فهو الذي لم ينكسر أبدا …

ينظر إلى الأمام … إلى بصيصة خافة من الضوء … ويمضي نحوه

كان ذلك أصعب طريقة مرة به في حياته … ويصل …

…………

قليلٌ من الفرحة لا يضر …

لم يكن يعرف ان هذه الفرحة هي فرحة قصيرة جدا

لم يكن يعرف بأن القدر ما زل يحب ذله … لم يكن يعرف أنه

سوف يأخذ منه صديقة عمره … صديقةٌ كانت تهامسه ليلا …

يلعبان معا … تسمع صوت ضحكاتهم الصاخبة ليلا … يملأهما الفرح

هي من كانت تزيح عن ملامح وجهه الشاحب بقعة التعب الشديد هي من تواسه

هي أمه , وأخته , وحبيبة قلبه … لكنه قال سابقا الأشياء التي أحبها تختفي بسرعة …

وها هي أخته تتلاشى شيء فشيءً … ليبقى مرة أخرى في الفراغ …

ينتظرُ عابر سبيل ليقول له وداعاً ….

وأخيرا يسدل الستار … صفقات الجمهور ترتفع عاليا لتطرق أبواب السماء …

معلنين عن فرحهم وسعادتهم … على خيبة أمله وعلى أمله …

أما هو فما جالسا على كرسيه الأسود … وينظر إلى الأفق…



الإجراءات

معلومات

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.